سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

254

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

إلى أقسام : خلافة عباسية في بغداد ، وخلافة فاطمية في مصر والمغرب وأموية في أطراف الأندلس . تفرقت بهذا كلمة الأمة وانشقت عصاها وانحطت رتبة الخلافة إلى وظيفة الملك ! فسقطت هيبتها من النفوس وخرج طلاب الملك والسلطان يستجمعون لأنفسهم وسائل القوة والشوكة ولا يرعون جانب الخلافة ، وزاد الاختلاف شدة وتقطعت الوشائج بينهم بظهور چنكيزخان وأولاده وتيمور لنك وأحفاده وإيقاعهم بالمسلمين قتلا ، وإذا لا لا حتى أذهلوهم عن أنفسهم ! فتفرق الشمل بالكلية وانفصمت عرى التئام بين الملوك والعلماء جميعا ، وانفرد كل بشأنه وانصرف إلى ما يليه فتبدد الجمع إلى آحاد وافترق الناس فرقا كل فرقة تتبع داعيا إما إلى ملك أو مذهب فضعفت آثار العقائد التي كانت تدعو إلى الوحدة وتبعث على اشتباك الوشيجة وتقوية الرابطة وصار ما في العقول منها صورا ذهنية تحويها مخازن الخيال وتلحظها الذاكرة عند عرض ما في خزائن النفس من المعلومات ولم يبق من آثارها إلا أسفا وحسرة تأخذان بالقلوب عندما تنزل المصائب ببعض المسلمين بعد أن ينفذ القضاء ويبلغ الخبر إلى المسامع على طول الزمان ، وما هو إلا نوع من الحزن على الفائت كما يكون على الأموات من الأقارب لا يدعو إلى حركة لتدارك النازلة ولا دفع الغائلة . وكان الواجب على العلماء قياما بحق الوراثة التي شرفوا بها على لسان الشارع أن ينهضوا لإحياء الرابطة الدينية ويتداركوا الاختلاف الذي وقع في الملك بتمكين الاتفاق الذي يدعو إليه الدين ويجعلوا معاقد هذا الاتفاق في مساجدهم ومدارسهم حتى يكون كل مسجد وكل مدرسة مهبطا لروح حياة الوحدة ويصير كل واحد منها كحلقة في سلسلة واحدة إذا اهتز أحد أطرافها اضطرب لهزته الطرف الآخر ، ويرتبط العلماء والخطباء والأئمة والوعاظ في جميع أنحاء الأرض بعضهم ببعض ويجعلون لهم مراكز في أقطار مختلفة ، يرجعون إليها في شؤون وحدتهم ويأخذون بأيدي العامة إلى حيث يرشدهم التنزيل وصحيح الأثر ، ويجمعوا أطراف الوحدة إلى مقعد واحد يكون مركزه في الأقطار المقدسة وأشرفها « معهد بيت اللَّه الحرام » حتى يتمكنوا بذلك من شد أزر الدين وحفظه من قوارع العيون والقيام بحاجات الأمة إذا عرض حادث الخلل وبطرق الأجانب للتداخل فيها بما يحط من شأنها